الشيخ المنتظري
34
مجمع الفوائد
تبديل الامتثال « إن امتثال كل أمر - واقعي أو ظاهري - يجزي عن التعبد بهذا الأمر ثانيا نعم لا يبعد أن يقال : إن للعبد تبديل الامتثال فيما لم يكن امتثاله علة تامة لحصول الغرض ، كما لو أتى بماء أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد . . . » أقول : تبديل الامتثال بعد حصوله أمر غير معقول ، إذ الإتيان بفرد الطبيعة المأمور بها موجب لسقوطه قهرا ، وفيما ذكره من المثال لم يحصل الامتثال ، حتى يبدله على فرض ، ولم يمكن تبديله على فرض آخر ؛ فإن أمر المولى عبده باتيان الماء ، إما أن يكون الغرض منه هو التمكن من الشرب ، فقد حصل بنفس الإتيان ، فلا يعقل تبديل الامتثال ، نعم إراقة الماء موجبة لتفويت الغرض ، الذي قد حصل بالامتثال الأوّل ومولدة لأمر آخر . وإما أن يكون الغرض منه رفع عطش المولى ، فالامتثال لم يحصل بصرف إتيان الماء ، حتى يبدله ، إذ المأمور به حينئذ ليس نفس الإتيان بالماء بل إيجاد كل ما هو في اختيار العبد من مقدمات رفع عطش المولى ، أعني إتيان الماء ؛ وابقائه إلى زمن شرب المولى إياه ، فما لم يشربه المولى لم يحصل الامتثال ، وكان للعبد إراقة الماء وتبديله ، ولكن ليس هذا تبديلا للامتثال . « 1 » امتثال أمر عن أمر آخر « هل يجزي امتثال أمر عن أمر آخر كإتيان المأمور به بالأمر الاضطراري عن اتيان المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي بعد رفع الاضطرار في الوقت أو خارج الوقت ؟ . . . لم يتوجه إلى المضطر أمران حتى يقع البحث في كفاية امتثال أحدهما عن الآخر . . . » ربما يقال : إن الأدلّة الدالة على التكاليف الاضطرارية لا تقيّد الأدلّة الدالة على التكاليف الأوّلية بأن تخصها بصورة الاختيار ، لعدم المنافاة بينهما ، لإمكان أن يكون المضطر مكلفا
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 126 .